النويري
58
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ولاية يحيى بن محمد الموصل ومن قتله بها وفى هذه السنة استعمل السفاح أخاه يحيى على الموصل ، وسبب ذلك أن أهل الموصل امتنعوا من طاعة عاملهم محمد بن صول ، وقالوا : لا يلي علينا مولى لخثعم ، وأخرجوه عنهم ، فكتب بذلك إلى السفاح ، فاستعمل عليهم أخاه يحيى وسيّره إليها في اثنى عشر ألفا ، فنزل قصر الإمارة ولم يظهر لهم ما يكرهونه ولا عارضهم في أمر ، ثم دعاهم فقتل منهم اثنى عشر رجلا ، فنفر أهل البلد وحملو السلاح فأعطاهم الأمان ، وأمر فنودي من دخل الجامع فهو آمن ، فأتاه الناس يهرعون ، فأقام يحيى الرجال على أبواب الجامع فقتلوا الناس قتلا ذريعا ، أسرفوا فيه فقيل إنه قتل عشرين ألفا ممّن له خاتم « 1 » ، ومن ليس له خاتم ما شاء اللَّه ، فلما كان الليل سمع يحيى صراخ النساء يبكين رجالهن ، فقال : إذا كان الغد فاقتلوا النساء والصبيان ، فقتلوا منهم ثلاثة أيام ، وكان في عسكره قائد معه أربعة آلاف زنجي ، فأخذوا النساء قهرا ، فلما فرغ يحيى من قتل أهل الموصل ركب في اليوم الرابع ، وبين يديه الحراب والسيوف مصلته ، فاعترضته امرأة وأخذت بعنان دابته ، فأراد أصحابه قتلها فنهاهم ، فقالت له : ألست من بني هاشم ؟ ! ألست « 2 » من بنى عم رسول اللَّه ؟ ! أما تأنف للعربيات المسلمات أن ينكحهنّ « 3 » الزنج ؟ ! ! فأمسك عن جوابها وبعث معها من أبلغها مأمنها ، فلما كان الغد جمع الزنج للعطاء فاجتمعوا ، فأمر بهم فقتلوا عن آخرهم . وقيل : كان السبب في قتل أهل الموصل ما ظهر منهم من كرهية بنى العباس « 4 » ، وأن امرأة غسلت رأسها وألقت الخطمىّ من السطح ،
--> « 1 » من الذين يوقعون بخاتمهم أي من كبار الناس . « 2 » في ك : ثم . « 3 » في ف ، ك : ينكحن والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 340 وكذلك ص . « 4 » التعبير في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 340 : ما ظهر منهم من محبة بنى أمية وكراهة بنى العباس .